الصحة النفسية للمدرسين

الصحة النفسية للمدرسين

الصحة النفسية للمدرسين


التدريس مهنة صعبة وشاقة وذات تأثيرات فورية خطيرة على الصحة النفسية للمدرسين، وهو الامر الذي يسهل رصده بناء على عدة مؤشرات ،منها تزايد عدد المدرسين الذين يتم أعفاؤهم من مهامهم كل سنة ،نتيجة تدهور حالتهم العصبية والنفسية،ثم تزايد عدد المدرسين المصابين بأمراض فيزلوجية مزمنة،نتيجة لأسباب نفسية،بالضغط السكري وباقي الأمراض الأخرى المرتبطة والاضطرابات النفسية، وهي كثيرة.
ثم العدد الكبير من المدرسين الذين يقدمون كل سنة طلباتهم للمغادرة الطوعية للأسباب ذاتها ..والمفارقة هي أن معطى الضغوطات النفسية المرتبطة  بالمهنة يعتبر موضوعا يوميا لدى المدرسين،لكنه لا يحظى بأدنى اهتمام من الوزارة الوصية،وكذا من النقابات ،
صحيح أن المجتمع المغربي،شأنه شأن كل المجتمعات العربية،ما يزال مختلفا جدا في التعاطي مع الصحة النفسية ،إذ يقابله بالكثير من النكران والتعتيم، مكتفيا ،في المقابل،بأحكام قيمة عن الاضطراب النفسي والعصبي.وصحيح أيضا أن الخصائص السيكولوجية للمدرس ،بعموم الصفة،تجعله غير قادر على التعبير الصريح والشفاف عن مشاكله النفسية التي يعانيها، معتقدا أن هذا الاعتراف هو الإعلان عن الفشل في مهمته،إلا أن الحقيقة التي ينبغي ان نعيها جميعا وتبوح بها ،استداركا لنزيف الوضع،هي ان مهنة التدريس ،في ظل ظل متغيرات المجتمع والمدرسة المغربيين، أصبحت تسبب اجهادا نفسيا وعصبيا هائلا للمدرس،ومخطئ من يعتقد أنه في مأمن من الاضطرابات النفسية والعصبية الناتجة عن ممارسة هذه المهنة ،ومخطئ أكثر من لا يعتقد اننا كمدرسين، في حاجة الى متابعة نفسية مؤسساتية دائمة، فنحن إزاء مهنة مجهدة ومتعبة .
تابع تتمة المقال بالضغط على التالي:
<><>
أن للمدرس هو الموظف الوحيد الذي تتعرض حياته الشخصية لانتهاك واضح من قبل حياته المهنية ،لما تتطلبه من جهد كبير في البحث والتخطيط القبلي للدروس والتقويمات،ناهيك عن النزيف النفسي للتصحيح،فوقف إحصائيات رسمية،يناهز عدد الساعات الفعلية التي يمارس فيها المدرس أنشطة مهنته الخمسين ساعة أسبوعيا.فما لا يعرفه عامة الناس ،الذين يحسدون عن جهل المدرس على "راحته" ،هو أن العمل الحقيقي للمدرس لا يتوقف بمجرد مغادرته الفصل الدراسي، بل يبدأ منه،وفي العملية الحسابية البسيطة التالية يظهر الامر بجلاء هذا فقط حديث عن ضغط ساعات العمل، الذي يمتد بأضعاف الى الحياة الشخصية للمدرس،فإذا اضفنا الى هذا الضغط الاكتظاظ في الفصول ،وضغط الادارة،التي لا تتردد في توجيه استفسارات لمن لا يحضرون المجالس المختلفة للمؤسسة، والتلاميذ المراهقين ،الذين يعتبرون الفصل فرصة للتعبيرات المختلفة عن مراهقتهم،والمفتشين ،الذين  يطالبون المدرس بجذاذات مختلفة ،والآباء الذين يحاسبونه على "الفاصلة والنقطة "..أضف الى هذا مطالب اخرى تحثه على أن يكون منشطا الحياة المدرسية ومؤمنا للزمن المدرسي وكفيلا ومنصتا للتلاميذ ومتواصلا مع الآباء..
فيكفي أن تنضاف الى هذه الضغوطات ضغوطات اجتماعية واسرية أو اقتصادية لنحصل -بالضرورة-على مدرس/ضحية اضطرابات نفسية ،كالاكتئاب والقلق والاجهاد النفسي والاستحواذ النفسي والشعور والاضطهاد. 
فالمدرس مطالب بالقيام بأعباء وأدوار متعددة تفوق إمكانيات اي فرد ،فالجميع يقوم بتقويمه، بدءا من المدير والمفتش والنائب الإقليمي، وصولا الى التلاميذ والآباء، ولا أحد من هؤلاء قادر على تفهم قلق المدرس واجهاده الضغوطات الممارسة عليه..كم هو غريب أن يطلب منه أن يراعي الجوانب النفسية للمتعلم ،ولا أحد من هؤلاء يراعي جوانبه النفسية هو،والحاجة ملحة اليوم ،الى أن ويوضع معطى الصحة النفسية،سواء من حيث الوقاية أو المتابعة او العلاج، على رأس المطالب النقابية، فما قيمة ترقية إدارية او زيادة مالية لمدرس أن كانت ستنتهي في خزانة طبيب نفسي وصيدلاني؟ 
المصطفى مورادي
الصحة النفسية للمدرسين
دفاترتربوية

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent