recent
مستجدات

بوكرن: لماذا ينبغي تجميد الإضراب مؤقتا؟

 

بوكرن:  لماذا ينبغي تجميد الإضراب مؤقتا؟

لماذا ينبغي تجميد الإضراب مؤقتا؟

ذ. مصطفى بوكرن

أتذكر أول كلمة قلتها لزملائي من نساء ورجال التعليم في قاعة الأساتذة، في أول اجتماع نضالي، قلت لهم: المعركة طويلة، ويجب إبعاد المثالية في النضال. خضت الإضراب معهم إلى الآن، وكلما تتاح لي الفرصة للكلام، أتشبث بمنهجيتي في التحليل للواقع، وأؤكد دائما، أننا ينبغي أن نفكر باعتبارنا موظفين في القطاع العام، ولسنا مناضلين في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لكن لا يلزم من هذا الخنوع والخضوع والذل والمهانة والعبودية، بل يلزم أن نناضل بعقلانية تامة. وأتفهم منهجية الخطاب، الذي شعاره: "هز كدم وحط كدم". فالتحريض والحشد هو من أدبيات الاحتجاج، بل حتى صنع أحلام غير واقعية، هي من أدبيات الاحتجاج، لأن الناس في الغالب، يحبون مخاطبتهم بالأوهام لقيادتهم، ولو صارحتهم بالحقيقة، لتركوك وحيدا. ولذلك، أتفهم كثيرا، انتشار فيديوهات لحسن اللحية، والمهداوي في كروبات الأساتذة، فهم يداعبون هذا النزوع نحو دغدغت المشاعر واللعب على ما ينبغي أن يكون، لا ما هو كائن.


إن لي ارتباطا أخلاقيا مع المجتمع. مع أبناء الفقراء والمساكين، الذين لا قدرة لهم على الولوج إلى المدارس الخاصة، وأنا لا أشعر بهذا الألم، لأنني أحمل أبنائي في سيارتي كل صباح وأتجه بهم إلى المدرسة، فيتشكل في وعي الطبقة المطحونة، أن هذا صراع حول المصالح، مع من تبقى من فقراء الطبقة المتوسطة، التي تقاوم، وتحمي أبناءها من ضياع التعلمات في المدارس الخاصة، وتخوض المعارك مع الوزارة، التي لا تأبه بحاجيات هؤلاء التلاميذ الذين لم يدرسوا منذ شهرين.


إن الوضع مركب ومعقد، استحضر تحديات الدولة وحاجيات المجتمع، وبينهما ينبغي أن أصوغ برنامجا نضاليا بعيد المدى.

لكن مع الأسف، نحن نساء ورجال التعليم، نتحمل مسؤولية نومنا العميق، كانت هناك فئة تناضل، لكن لا يحتضنها الزخم النضالي في الميدان. وحين استيقظنا، استيقظنا بقوة، ونخاف الرجوع، لأننا إذا رجعنا سننام طويلا مرة أخرى. وهذا المنطق في التفكير، لا علاقة له، بمنطق النضال الجدي المؤثر البعيد المدى، لأن مثل هذه الاستفاقة المتأخرة، سينتج عنها الكثير من الضحايا، ومن هنا ابتكرت الأنظمة الديمقراطية النقابات، لتدبير الاحتقان بشكل متسلسل عبر جولات، وإن كنا نحن لا علاقة لنا بهذه الأنظمة.


 وضعيتنا القانونية، والتزامنا الأخلاقي، وطبيعة المعارك النضالية، تجعلنا نتوقف فورا، عن خوض الإضراب، وليس التوقف عن النضال. بمعنى، نجمد الإضراب مؤقتا، ونعود إليه، حين نرى الإبقاء على مواد في النظام الأساسي.

لابد أن نقابل خطوة الزيادة 1500 درهم، بتجميد الإضراب مؤقتا، لأننا لو لم نفعل ذلك، سننتحر أخلاقيا أمام أبناء الشعب الذين لا يجدون ما يأكلون في ظل هذه الأزمة، وتبدو لهم 1500 هي أجرة والدهم الشهرية.

إن الحكومة، لا تخاطب رجال التعليم فقط، بل تخاطب من خلالنا المجتمع، تقول: ها أنتم ترون، لقد تحاورنا مع النقابات، طبعا لا يمثلوننا، وقمنا بحل المشاكل، وسنواصل الحوار والنقاش. 

ثقافة المغربي، هي ثقافة : "سلك" خلي الما منين يدوز، وحين يراك، تكابر وتعاند ينقلب عليك، خاصة أن المغربي البسيط، يغار من مثل هذه الاحتجاجات، يقول لك: أنا مطحون، ولا أملك مثلك قدرة الإتيان بحقي. وأنت ناضلت وحققت شيئا ولو كان بسيطا، وتحرم أبنائي من التعليم.

يجب تجميد الإضراب مؤقتا مع الحفاظ على الزخم النضالي، لأن المعركة لم تنته بعد. وأقول دائما: ما إن تصبح رجل تعليم، فأنت أصبحت مناضلا. هذا قدرنا.


لنأت إلى سيناريو التصعيد، والاستمرار في الإضراب: أولا، وهذا كلام موجه إلى قيادة تنسيقية الثانوي التأهيلي. إذا كنت قائدا، فعليك أن تراعي ظروف القواعد. دعك من كلام الفارغ، نتحمل الاقتطاعات، نعم، بعض الأفراد، ولكن القيادة تفكر في الجميع. يجب، أن تدخل القواعد في مرحلة استراحة، والتقاط الأنفاس. الاستمرار في الإضراب، إنهاك لها، وتقديمها طابقا شهيا ليتم الانتقام منها مجتمعيا وقانونيا.

هناك عرض حكومي، منطقيا ينبغي التفاعل معه بتجميد الإضراب مؤقتا. ثم إن الدورة الثانية على مشارف الانتهاء. لنسهم في إنقاذها الدورة، وإذا لم نتقدم في الحوار يوم 15 يناير، فالساحة مرة أخرى هي الحكم.

أذكر واقول: إن الإضراب ليس غاية، وإذا رهنت نفسك لهذه الآلية الوحيدة، مدة طويلة، فإنك إذا رجعت ستهلك نفسك، والسبب خطاب التصعيد، كأنك تصعد في غابة لا دولة فيها.


أعترف، أن قرار تجميد الإضراب ليس سهلا، بل سيكون مكلفا، لكل من بدأ المعركة بالأحلام والأوهام، وليتحمل مسؤوليته.

ولأجهزة التنسيقية الوطنية للثانوي التأهيلي واسع النظر في القرار الذي ستتخذه، لنلتزم به.

وأخيرا، أقول: هناك الوعي بالأزمة، وهناك حل الأزمة، أما الوعي فمتاح لجميع الناس، لكن الحل صعب، وليس كل من يعي الأزمة يقدر على حلها. طبعا حل الأزمة.

لقد كنت أدعو لتجميد الإضراب قبل ثلاثة أسابيع، وأنا أدرك أنني سأرجم بالحجارة، وسأسحل في شوارع الفيسبوك. لا لأنني غبي، بل لأنني أدرك، أن في لحظة وقوع شرخ داخل التنظيمات، سيحتاج الكثيرون رأيي، للاتكاء عليه، بمعنى كنت أكون رأيا عاما، له القدرة على الحجاج في الدعوة إلى تجميد الإضراب دون خوف. وحين كنت افعل فهذا لا يعني أنني أرفض التصعيد، بل اؤمن بتعايش خطاب التصعيد والهدنة داخل التكتلات المناضلة.

هذا ما كان والله المستعان

بوكرن:  لماذا ينبغي تجميد الإضراب مؤقتا؟
دفاترتربوية

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent