أستاذة تجبر تلميذا على مسح حذائها بالجزائر

أستاذة تجبر تلميذا على مسح حذائها بالجزائر

 صنعت أستاذة جزائرية الحدث مؤخراً بعد أن أثارت حادثة معاقبتها تلميذا بالصف بطريقة غريبة، سخطاً وغضباً كبيرين في الجزائر، وسط دعوات شعبية لاتخاذ إجراءات ردعية ضد ما اعتبروه "تصرفات غير إنسانية". 

واهتز قطاع التربية والتعليم مؤخراً في الجزائر على وقع ما أجمع الكثيرون على وصفه بـ"الفضيحة الإنسانية"، التي حدثت بالمدرسة الابتدائية "أرسلان" الواقعة بولاية تبسة شرقي الجزائر.

لجأت أستاذة اللغة الفرنسية إلى معاقبة أحد تلاميذ صفها بطريقة غير مسبوقة ومهينة، بعد أن أجبرته على النزول أرضاً لمسح حذائها بيده أمام زملائه، لتأخذ منحى آخر، بعد أن خرجت تلك العقوبة القاسية من جدران الفصل إلى الشارع .

وسرعان ما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالحادثة، وتناقلتها مختلف وسائل الإعلام المحلية، وكشفت عن جانب مما جرى من خلال روايات والد التلميذ ومنظمات حقوقية محلية، فيما لم تظهر الأستاذة  المتهمة بـ"سوء معاملة التلميذ".

ولجأ والد التلميذ إلى وسائل الإعلام المحلية ليكشف حقيقة ما حدث، ودوافع الأستاذة التي أقدمت على إجباره لمسح حذائها، حيث كشف عن سبب غريب أيضا دفع المدرسة لـ"الانتقام" من تلميذها.

وذكر بأن ابنه "داس عن غير قصد حذاء معلمة اللغة الفرنسية، لتقرر إهانته بتلك الطريقة رغم صغر سنه، وأصرت على أن ينحني لحضرتها ويمسح نعلها بيديه، وأصرت على إذلاله أمام زملائه" كما قال.

وقرر والد التلميذ رفع دعوى قضائية ضد أستاذة اللغة الفرنسية، وتقدم بطلب آخر إلى مديرية التربية لمحافظة تبسة لفتح تحقيق في واقعة "إهانة المعلمة لتلميذها"، واتخاذ الإجراءات ضدها.

وبنبرة غضب، وصف الوالد حال ابنه النفسية بعد عودته من المدرسة، وقال: "عاد على غير العادة باكياً وفي حالة نفسية يرثى لها"، قبل أن يحكي الابن لوالديه عن العقاب الذي تعرض له من أستاذة اللغة الفرنسية.

وأضاف الوالد: "حز في نفسي ما حدث لابني، ومع ذلك حاولت التأكد مما قاله، فذهبت إلى مدرسته والتقيت مديرها، الذي أحضر 5 من زملائه في القسم، وشهدوا جميعهم بهذا الفعل المشين، وهنا اتخذت قرارا لا رجعة فيه بمتابعتها على كل الجبهات" على حد تعبيره.

قضية الأستاذة والتلميذ أخذت أبعادا أخرى، عقب قرار منظمة حقوق الإنسان المحلية، التأسيس كطرف مدني في المحكمة ضد معلمة اللغة الفرنسية بمدرسة "أرسلان"، وسط حديث عن "تهم خطرة" قد تقودها إلى السجن وفق قانون العقوبات الجزائري الذي استند إليه المستشارون القانونيون والإداريون.

وأعلن المستشارون تحميل الأستاذة "المسؤولية الإدارية والمدنية والجزائية"، ووصفوا ما حدث بـ"الكارثة التي لا يستوعبها الفكر الإنساني"، وقدموا شكوى رسمية لوكيل الجمهورية بولاية تبسة، وللجهات الأمنية.

وتحدث القانونيون الذين تأسسوا كطرف مدني ضد الأستاذة بأن الأخيرة تتابع بتهم "التحقير والإهانة"، وكشفت عن وضع التلميذ تحت الرقابة الطبية لأخصائيين نفسانيين التابعة لمنظمات حماية الطفولة.


وتحدث أعضاء المنظمة الحقوقية لوسائل الإعلام المحلية عما أسموه "تنامي حالات التعنيف ضد التلاميذ في مدارس ولاية تبسة"، معتبرين في السياق أن "التلميذ في وضع قانوني أفضل من الاستاذ".

وكشف المحامون والحقوقيون أن الشكوى التي تقدموا بها استندت إلى قانوني حماية الطفل ومكافحة خطاب الكراهية.

وأعرب جزائريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من العقاب "غير الأخلاقي والإنساني" كما وصفوه، وطالبوا بتسليط عقوبات قاسية علىالأستاذة.

وأطلق رواد مواقع التواصل حملات تضامن مع التلميذ ووالده، وأرجعت تعليقات أخرى سبب تدهور المدرسة الجزائرية إلى ما اعتبروه "تمييع شروط قبول المعلمين والمعلمات في المدارس الجزائرية عكس ما كان معمولاً به منذ استقلال البلاد".


ووصف آخرون تصرف الأستاذة بـ"زمن العبودية الذي لم يحدث بأي وقت في الجزائر"، وطالب مغردون بأن تكون شروط التوظيف في قطاع التعليم أكثر صرامة بينها "إخضاعهم لاختبارات السلامة العقلية والذهنية وطرق التعامل مع الأطفال".


فيما طالب آخرون بحل المشكلة بين المعلمة وعائلة التلميذ واستنكروا في المقابل تحولها إلى "قضية رأي عام"، واقترحوا أن تبقى عقوبة المعلمة داخل المؤسسة التعليمية التي تعمل بها.

كما دافع آخرون عن المعملة من خلال تعليقاتهم التي ألمحت إلى معرفتهم بها، وتحدثوا عن "أخلاقها العالية ومن أقدم معلمات المدينة ولم يسبق لها أن تصرفت بذلك الشكل" وفق ما ورد في بعض التعليقات.

google-playkhamsatmostaqltradent