أستاذ يُحول ساحة مدرسة قاحلة إلى حديقة فيحاء

أستاذ يُحول ساحة مدرسة قاحلة إلى حديقة فيحاء 



لقيت مبادرة أستاذ للتعليم الابتدائي باستصلاحه أراضي قاحلة لإحدى المؤسسات التربوية بجماعة أولاد الشافعي نواحي سطات، (لقيت) استحسانا من قبل الساكنة وتفاعلا كبيرا من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن هذه المدرسة ظلت لسنوات عبارة عن فضاء قاحل تنعدم فيه محفزات تساعد التلاميذ والتلميذات على الإبداع وتشجعهم على التميز.

واقع صادم أطلق عنان المبادرة:

ويحكي عبد العالي طاشة، في تصريح خص به “آشكاين”، أنه بعد تعيينه مدرسا للمستوى الثاني ابتدائي مزدوج عربي فرنسي، بفوج المتعاقدين لسنة 2017، “ذهب لمعاينة أولية للوحدة المدرسية أولاد التومي التابعة للمجموعة المدرسية دار الشافعي 1 بجماعة دار الشافعي القروية مديرية التعليم بسطات، ليعرف المكان الذي سيشتغل فيه، وصًدِم من هول المنظر، وكما نقول بلهجة أهل الشاوية وجدتها “مَكْرَط”، أي أنها كانت قاحلة”.

ويتابع طاشة في حديثه، قائلا: “كنت قد سمعت عن المنطقة أنها تشبه قندهار، ومنذ ذلك الوقت وبعد وصولي إليها قلت مع نفسي: لماذا لا أخصص وقتا بعد انتهاء عملي مع التلاميذ؟ بدل أن أضيع الوقت في أمور ثانوية أستثمر الوقت في جلب النباتات وغرسها، خاصة وأن المنطقة بها مياه وافرة”.

“التحقت زوجتي المتعاقدة بي، بعد مدة، إلى نفس فرعية ولاد تومي في سكن وظيفي، ولم أكن أذهب لزيارة العائلة إلا بعد شهر أو أكثر، خاصة في الأشهر الأولى نظرا لأننا لم نكن نتقاضى الأجر لمدة 6 أشهر”. يضيف طاشة في حديثه للموقع: “وكما أشرت لك سابقا أني كنت أشتغل في أوقات الفراغ وأيام السبت والأحد لتتمة عملية الغرس، وشيئا فشيئا بدأ المنظر يتغير ويصبح أكثر تحفيزا”.

وأوضح طاشة، أن هذا التصرف لقي استحسانا كبيرا من قبل الساكنة، مشيرين له بقولهم: “إن هذه المدرسة منذ سنة 2000 وهي قاحلة على حالها ولم تتغير إلا بعد مجيئه”، موردا قوله إن “مثل هذا التشجيع من الساكنة ومن الأطر التربوية، سواء زملائي الأساتذة أو المدير السابق والحالي، وهو الأمر الذي أعجبني كثيرا وزاد حماسي لبذل المزيد متمنيا من الله أن يتقبل عملي”.

ولوجيات إيكولوجية من تدوير المخلفات:

وكان محدث “آشكاين” قد أنشأ بالمدرسة نفسها، رفقة أبناء الدوار، ولوجيات إيكولوجية، بعدما قدموا طلبا لمديرية التجهيز لإنشاء مرحاض، سرعان ما خلف الأوساخ والأتربة، ما دفعني إلى تكبد عناء التنظيف معتمدا على مساعدة أبناء الدوار”.

فبعد عملية تنظيف مخلفات المرحاض، يضيف عبد العالي شارحا: ” قمنا بإعادة تدوير مخلفات حفر دور الصرف الصحي بالمدرسة من أتربة وحجارة وأنشأنا بها ممرات إيكولوجية تربط ترجل المتعلمين والمتعلمات من باب المؤسسة صوب الأقسام، تتوسطها مدارة مخضرة بالازهار و بها العلم الوطني “. كل ذلك “في انتظار متدخلين آخرين لهم غيرة على المدرسة العمومية ليساهموا من جانبهم في تطوير البنية التحتية لهذه المدرسة”.

واستدرك الأستاذ المتعاقد نفسه، أن “الحديقة حاليا بها عدة أنواع من الغراس مثل كالزيتون، وشجر التفاح، والخوخ، والرمان، وشجر السرو، والكالبتوس، وأشجار النيم، والعديد من الأزهار”.

رسالة للمنتقدين من الأساتذة:

وبخصوص الانتقادات التي قد توجه له من قبل بعض زملائه في من أساتذة التعاقد، يرد عبد العالي طاشة قائلا: “نحن نتقبل الجميع، ومادام أنه انتقدك فقد أعطاك وقتا وكما قال الإمام الشعراوي: إذا لم تجد في حياتك ناقدا فلتعلم أنك فاشل”.

وأضاف طاشة، في حديثه لـ”آشكاين”، أن “طريق النجاح لا بد أن يكون به منتقدون، أو كما نقول بالعامية المغربية “لي كايدير العصا في الرويضة”، ورسالتي لهم “نديرو يد في يد للنهوض بالمدرسة العمومية، وكل شيء يهون في سبيل أولائك الأطفال الذي هم عبارة عن صفحة بيضاء لا يعرفون شيئا عن هذه الحزازات، فمن الأستاذ يتشبعون القيم النبيلة، من حب للحياة والمبادرة بالإصلاح”.

التكلفة المادية:

وعن التكلفة المادية لهذه المبادرة، أوضح عبد العالي طاشة أنها “لم تتعدّ المجهود البدني، خارج أوقات العمل، بعد الاستراحة من دوام العمل أخرج للعمل في باحة المؤسسة وأغلبها أيام الأحد، بمساعدة متواصلة لزوجتي، علما أن الأغراس لا تكلف كثيرا، أي بين 15 و20 درهما وبمساهمة الأساتذة وأبناء الدوار”.

أحمد الهيبة صمداني

 اشكاين

google-playkhamsatmostaqltradent