ثغرات قانونية تفرض احتكام الأسر والمدارس الخاصة لاجتهاد القضاة

ثغرات قانونية تفرض احتكام الأسر والمدارس الخاصة لاجتهاد القضاة



وصل الحوار بين آباء وأولياء التلاميذ وبعض المدارس الخصوصية بعدد من المدن إلى النفق المسدود، بعدما رفضت بعض هذه المدارس إلغاء أو تخفيض الواجبات الشهرية خلال فترة الحجر الصحي مراعاة للظرفية الصعية التي تجتازها الأسر بسبب تدابيرجانحة  كورونا 

ومن نتائج هذا التوتر، تعرف المديريات الاقليمية في الأيام الأخيرة توافد مئات الآباء قصد الحصول على شهادات إدارية تفيد بتسجيل أبنائهم  في المؤسسات العمومية. وهي العملية التي اصطدمت بمسطرة إدارية تبدأ بضرورة الحصول على شهادة المغادرة من المؤسسات الخاصة. توافد هذا العدد من الآباء في هذا التوقيت جاء لتفادي الازدحام الذي ستشهده مصالح المديريات الاقليمية بداية السنة الدراسية القادمة حيث ستضطر هذه المؤسسات التعليمية العمومية إلى رفض طلبات التسجيل بسبب ارتفاع نسب الاكتظاظ. موجة النزوح الجماعي هذه تأتي في وقت لجأ فيه العديد من الآباء إلى القضاء لرفض بعض المؤسسات الخاصة تسليمهم شهادات المغادرة، تحت مبرر عدم دفع ما بذمته من واجبات مالية، وفي الوقت نفسه توصل العديد من الآباء، عبر مفوضين قضائيين، برسائل من محامين ممثلين لبعض المدارس الخاصة تخيرهم بين دفع ما بذمتهم أو اللجوء للقضاء. تماما مثلما تفعل المؤسسات التجارية الخاصة مع زبنائها.

ضمانا لحقوق المتمدرسين في متابعة دراستهم على الوجه المطلوب، وتيسيرا لانتقالهم بين المؤسسات وفق ما هو معمول به في هذا الشأن ودرا للآثار السلبية المحتمل انعكاسها على المسار الدراسي للمتعلمين، فإنه يمنع رهن شهادة المغادرة كوسيلة ضغط من أجل الأداء وهو ما ذهبت إليه بعض المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية حيث عملت على استصدار شهادات المغادرة لفائدة المعنيين وذلك بعد التأكد من وجود حالة نزاع بينهم وبين المؤسسة المعنية، خصوصا وان هاته الأخيرة يمكن لها اللجوء إلى القنوات القانونية المتاحة دون المساس بالسير العادي لتمدرس التلاميذ. وإلا سيكون من حق ولي أمر التلميذ مقاضاة أي جهة ترفض تسليمة هذه الوثائق عن طريق اللجوء للقضاء الاستعجالي، علما أن الاجتهاد القضائي حسم في مثل هذه النوازل لصالح ولي أمر التلميذ مع النفاذ المعجل وتحت طائلة الغرامة التهديدية .

ومن الناحية القانونية، يؤكد الأستاذ عبد الصمد شكري، الباحث في القانون، أنه لا مراء في صعوبة التكييف القانوني للعلاقة التي تربط بين مؤسسات التعليم الخصوصي باولياء التلاميذ، إلا أن فراهة ثانية النصوص القانونية التي تنظم هاته العلاقة التعاقدية ينيين ضمنيا أنها عبارة عن عقد ملزم للطرفين تترتب عليه التزامات وحقوق لكل طرف على الأخر حيث نجد الفصل 235 من قانون الالتزامات والعقود المغربي ينص على أنه في العقود الملزمة للطرفين يجوز لكل متعاقد منهما أن يمتنع عن أداء التزامه، إلى أن يؤدي المتعاقد الأخر التزام المقابل، وذلك ما لم يكن أحدهما ملتزما، حسب الاتفاق أو العرف، بأن ينفذ نصية من الالتزام أم لا، عندما يكون التنفيذ واجها لصالح عدة أشخاص يجوز للمدين أن يمتنع من اداء ما يجب لأي واحد منهم إلى أن يقع الأداء الكامل لما يستحقه من التزام مقابله .

واضاف الباحث نفسه أن موضوع الالتزام الواجب على مؤسسات التعليم الخصوصي بؤطره القانون (00 .06) بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوص، حيث ينص في مادته الرابعة على ما يلي: التزم مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي كحد ادنی بمعايير التجهيز والتأطير والبرامج والمناهج المقررة في التعليم العمومية، وبمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثامنة فان هاته المؤسسات بالإضافة إلى الالتزامات السابقة، يجب عليها تهيييء تلاميذها وترشيحهم لاجتياز نفس الامتحانات المنظمة لفائدة تلاميذ التعليم العمومي عند نهاية كل سلك تعلیمی.

وأضاف الخبير التربوي نفسه، أنه باستحضار الفصل 338 من قانون الالتزامات والعقود المغربي التي ينص على أنه إذا كان عدم تنفيذ الالتزام راجعا إلى سبب خارج عن إرادة المتعاقدين وبدون أن يكون المدين في حالة عطل برئت ذمة هذا الأخير، ولكن لا يكون له الحق في أن يطلب أداء ما كان مستحقا على الطرف الأخر فاذا كان الطرف الآخر قد أدى التزامه كان له الحق في استرداد ما اداه، كلا أو جزءا بحسب الأحوال، باعتبار أنه غير مستحق. 

يستشف من هذا الفصل آن عدم قدرة مؤسسات التعليم الخصوصي عن أداء التزاماتها المتضمنة في بنود القانون  (00 .06)  , كان يسبب فرض السلطات المعنية لحالة الطوارئ الصحية، وبالتالي تعذر عليها تقديم الدراسة الحضورية موضوع العقد وبالتالي لا يحق مطالبة هاته المؤسسات بتنفيذ التزام مستحيل

 وأكد الباحث ذاته على أنه يصعب التكهن بمال هذا الصراع، إلا بما ستفضي به المحاكم إذا ما التجأت إليها أطراف النزاع نظرا لصعوبة تكييف العلاقة بين مؤسسات التعليم الخصوصي وأولياء أمور التلاميذ ونظرا كذلك لتعدد القوانين  المتدخلة في تنظيم هاته العلاقة.
google-playkhamsatmostaqltradent