U3F1ZWV6ZTEyMTI5NzE5ODAzX0FjdGl2YXRpb24xMzc0MTI5OTI1OTE=
recent
مستجدات

إقرار المتصرفين التربويين في مهام الإدارة التربوية

إقرار المتصرفين التربويين في مهام الإدارة التربوية



بحلول الدورة الثانية من كل موسم دراسي، وشروع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في تشكيل اللجان لإقرار المكلفين لأول مرة بمهام الإدارة التربوية في مناصبهم، يثار النقاش حول مشروعية تطبيق هذا الإجراء على المتصرفين التربويين خريجي مسلك تكوين الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. ويرجع الاختلاف في وجهات النظر في هذه القضية بين المدافعين عن المشروعية التنظيمية لهذا الإجراء، لا سيما مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من جهة، ومعارضيه من عموم المتصرفين التربويين خريجي المراكز الجهوية من جهة ثانية، إلى تفسير الطرفين للنصوص التنظيمية ذات الصلة.

في هذه السطور، سنحاول تبين هذه المشروعية من خلال استنطاق النصوص التنظيمية المنظمة للعملية لنخلص في النهاية إلى موقف موضوعي نرجو أن يكون أساسا لتطوير الممارسة الإدارية، ويقطع مع التخبط الذي يطبع أداء الوزارة الوصية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ومصالحها الإقليمية في هذا الصدد.

تستند المذكرات الوزارية والأكاديمية والإقليمية التي تنظم شروط وكيفيات تنظيم التكوين الخاص لفائدة الأطر المكلفة بمهام الإدارة التربوية، والتي دأبت الإدارة على إصدارها خلال النصف الثاني من كل موسم دراسي كما هو الحال بالنسبة للمذكرة الوزارية عدد 19-037 بتاريخ 10 أبريل 2019، إلى نصين تنظيميين هما: قرارا وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 05-1849 الصادر في 2 رجب 1426 (8 أغسطس 2005) بشأن تحديد شروط وكيفيات تنظيم التكوين الخاص لفائدة الأطر المكلفة بمهام الإدارة التربوية، ورقم 07-583 الصادر في 9 محرم 1928 (29 يناير 2007) بشأن تحديد كيفيات وضع لوائح الأهلية لشغل مهام الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي.

وبالعودة للقرارين نجد أنهما، بدورهما، يستندان في ديباجتيهما إلى نصين تنظيمين يستمدان منهما مشروعيتهما التنظيمية هما:

المادة 92 من المرسوم رقم 2.02.854 المؤرخ في 10 فبراير 2003 بمثابة النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية كما وقع تغييره وتتميمه، والتي تنص على ما يلي:

"يتم تكليف أطر هيأة التدريس، وهيأة التخطيط والتوجيه التربوي وهيأة التأطير والمراقبة التربوية والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة بمهام الإدارة التربوية بعد التقيد بلائحة الأهلية التي توضع كل سنة من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي وبعد الخضوع لتكوين خاص.

"وتحدد بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية شروط وكيفيات تنظيم التكوين المذكور وكذا كيفيات وضع شروط الأهلية".

المرسوم رقم 2.02.396 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي الذي يحدد في الفرع الأول من الباب الثاني المهام المنوطة بأطر الإدارة التربوية.

ومن خلال منطوق المادة 92 من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية المشار إليها أعلاه، يتبين بوضوح أن الفئة المعنية بالإقرار في مهام الإدارة التربوية بعد التقيد في لوائح الأهلية لشغل هذه المهام وفق الكيفيات المنصوص عليها في القرار رقم ورقم 07-583 الصادر بتاريخ 29 يناير 2007، والخضوع للتكوين الخاص المنظم بالقرار رقم 05-1849 الصادر بتاريخ 8 أغسطس 2005 تتحدد حصرا في الأطر المذكورة في المادة 92 ولا تشمل إطار المتصرف التربوي المحدث بموجب المرسوم رقم 2.18.294 الصادر بتاريخ 11 ماي 2018 الذي يغير ويتمم بموجبه المرسوم رقم 2.02.854 المؤرخ في 10 فبراير 2003 بمثابة النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.

ومما يؤكد عدم سريان هذه المادة على إطار المتصرف التربوي ما ورد في المادة 65 المكررة مرتين من النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية وفق ما تم تغييره وتتميه بالمرسوم رقم 2.18.294 المشار إليه أعلاه على ما يلي:

"يزاول المتصرفون التربويون حسب المراحل التعليمية، مهام الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي كما هي محددة بموجب المرسوم 2.02.376 بتاريخ 17 يوليوز 2017 كما تم تغييره وتتميمه.

وفي حالة إعفائهم من مهام الإدارة التربوية، يتم تعيينهم للقيام بمهام إدارية".

وتؤكد هذه المادة أن مزاولة مهام الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي هي الوضعية النظامية الأصلية بالنسبة للمتصرفين التربويين وأن إعفاءهم من ذلك يعد استثناء يتعين على الإدارة تعليله باعتباره قرارا إداريا سلبيا مشمولا بالمادة الثانية من القانون رقم 03.01 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، كما يمكن الطعن فيه بمختلف الطرق والوسائل التي تتيحها التشريعات والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

مما سبق، نخلص إلى أن إقدام عدد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من خلال مصالحها الإقليمية على دعوة المتصرفين التربويين خريجي مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية للخضوع للتكوين الخاص بالأطر المكلفة بمهام الإدارة التربوية، وكذا تشكيلها لجانا لإقرار هؤلاء الأطر في هذه المهام التي جرى تعيينهم فيها إثر تخرجهم من مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية بالاستناد إلى قراري وزير التربية الوطنية المشار إليها أعلاه، يعتبر غير مؤسس من الناحية القانونية والتنظيمية، علاوة على كونه من ناحية حكامة التدبير تبخيسا لمخرجات سنة من التكوين في مسلك الإدارة سبقته عمليات إدارية وبيداغوجية غاية في الدقة وهدرا للزمن التربوي.

وعليه، يحق للمعنيين بالأمر رفض الامتثال لهذين الاجراءين دون أن يتعبر ذلك عصيانا لسلطة الإدارة.

إبراهيم بايزو
متصرف تربويء-باحث في الحكامة، تدبير الموارد البشرية وهندسة الكفاءات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة